لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

327

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

يده وعليّ يصبّ عليه الماء ، فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثمّ نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا به السرور في وجهه ، ثمّ رمق بطرفه نحو السّماء مليّاً ، ثمّ وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ، ثمّ خرّ ساجداً وهو ينشج ، فأطال النّشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ، ثمّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وحزنت معهم لمّا رأينا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك قال له عليّ وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله ؟ لا أبكى الله عينيك فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك . فقال : يا أخي سررت بكم - وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا : فقال : يا حبيبي - إنّي سررت بكم سروراً ما سررت مثله قط وإنّي لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته فيكم . إذ هبط عليَّ جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد إنّ الله تبارك وتعالى أطّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فأكمل لك النعمة وهنّأك العطيّة بأن جعلهم وذرّيّاتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة ، لا يفرّق بينك وبينهم ، يحبون كما تحبى ( 1 ) ويعطون كما تعطى ، حتّى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدّنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنّهم من أمّتك برءا من الله ومنك ، خبطاً خبطاً وقتلاً قتلاً ، شتّى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرة من الله لهم ولك فيهم ، فأحمد الله عزّ وجلّ على خيرته وارض بقضائه ، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثمّ قال لي جبرئيل : يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمّتك ، متعوب من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله أشرّ الخلق والخليقة وأشقى البريّة ،

--> 1 - يحيون كما تحيى . خ ل ، وما في المتن هو الأنسب ، وهو من الحباء وهو العطاء .